الشيخ غازي عبد الحسن السماك

69

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

فقد ذكر في معنى الآية أقوال عدة : أحدها : أنَّه عنى به الذين آمنوا بموسى ، ثمَّ كفروا بعبادة العجل ، وغير ذلك ( ثُمَّ آمَنُوا ) يعني النصارى بعيسى ( ثُمَّ كَفَرُوا ) به ( ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) بمحمد ، عن قتادة . وثانيها : أنَّه عنى به الذين آمنوا بموسى ، ثمَّ كفروا بعد موسى ، ثمَّ آمنوا بعزير ، ثمَّ كفروا بعيسى ، ثمَّ ازدادوا كفرا بمحمد ، عن الزجاج والفراء . وثالثها : أنَّه عنى به طائفة من أهل الكتاب ، أرادوا تشكيك نفر من أصحاب رسول الله ( ص ) ، فكانوا يظهرون الإيمان بحضرتهم ، ثمَّ يقولون : قد عرضت لنا شبهة أخرى فيكفرون ، ثمَّ ازدادوا كفرا بالثبات عليه إلى الموت ، عن الحسن . ورابعها : إنَّ المراد به المنافقون ، آمنوا ثمَّ ارتدَّوا ، ثمَّ آمنوا ثمَّ ارتدَّوا ، ثمَّ ماتوا على كفرهم ، عن مجاهد وابن زيد . وقال ابن عباس : " دخل في هذه الآية كلّ منافق كان في عهد النبي ( ص ) ، في البحر والبر " « 1 » . واختار البيضاوي في أنوار التأويل وأسرار التنزيل القول الأول من الأقوال الأربعة « 2 » . إلا أنَّ الظاهر بقرينة سياق الآيات التي تلت هذه الآية المباركة رجحان القول الرابع ، أي أنها نزلت في المنافقين ، حيث إنَّ الآيات التي تلتها تتحدث عن المنافقين وتبشرهم بالعذاب الأليم ، لأنهم يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ويبتغون العزة عندهم

--> ( 1 ) الطبرسي ، فضل بن حسن ، مجمع البيان ، ج 3 ص 320 . ( 2 ) البيضاوي ، عبد الله بن عمر ، أنوار التأويل وأسرار التنزيل ، ج 2 ص 103 .